ابو البركات

241

الكتاب المعتبر في الحكمة

النفسانية ، والنار مصلحة فيه لمزاج الهواء ومعدلة لكيفيته حتى لا تبرده الأرض والماء فاصل الجسد الماء والأرض . وأصل الروح الهواء والنار . فالجسد يتكون من الماء ويبقى بالأرض والروح يمتزج من الهواء بلطائف من الأرض والماء يعدل كيفيتها ومزاجها بالنار وبامتزاج الأربع لتكون النبات والحيوان بالزيادة والنقصان وامتزاج باحكام وغير احكام في صغر الاجزاء وكبرها وقلة الخلاء بينها وكثرته وعدمه ونفس النبات أشد تعلقا بجسده ونفس الحيوان بروحه فتبقى النفس النباتية في الشجرة المقطوعة المقلوعة التي يبست وتحلل روحها ولا يبقى الحيوان كذلك بل يموت سريعا ولا يبعد أن تصحب الروح النفس في المفارقة في الحيوان ولا تصحب الجسد وان كان فقليلا كما في الحيوانات المحررة والحيات التي تقطع وحركاتها النفسانية موجودة فيها واجزاء النبات على اشكالها موافقة لبقائه فبساقه يستمد وبأعضائه ينمو وبثمره يولد وبأوراقه يوقى الثمر والأغصان والزهر في أول خروج الثمرة وقاية لصغيرها وضعيفها وتحسن ألوان الزهر واشكاله للوقاية أيضا فان الحسن تشفق النفوس عليه وتعف عن هلاكه وافساده فلا يبعد أن يكون ذلك نزهة لأعين الناظرين كما كانت الثمرة نعمة طيبة للآكلين . وقد يوقى كثير منها بالشوك وصلابة القشر عن رعى الحيوان . الفصل الثاني في تولد النبات واختلافه بحسب البقاع والنبات في الأرضين الموافقة المعدة لمواده يتولد كتولد المعدنيات في المعادن ويفارقها بتوليده فينتقل بذره وثمره وعقده وأصوله من ارض إلى أخرى فيوجد ويتوالد في غير الموضع الذي فيه تولد لكن الأراضي والبقاع تغير من طباعه بقدر مخالفتها لأرضه الطبيعية ومائة وهوائه ولا يبقى النبات فيما ينقل اليه كما يبقى فيما ينبت فيه لزيادة الموافقة ونقصانها فان من الأشجار ما يبقى في هواء وماء وبقعة ينقل إليها زمانا قليلا ثم يفسد أو ينبت ولا يثمر أو يثمر ثمرا رديئا